ينبغي للخليفة ـ أو الأمير أو المسؤول ـ أن يبحث عن الأكفاء لتولي الوظائف العامة في الدولة الإسلامية، وأن يختار الأصلح من الناس، وذلك لا يقتصر على طائفة من البشر، ولا على وظيفة دون غيرها، بل"يجب عليه البحث عن المستحقين للولايات ، من نوابه على الأمصار، ومن الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان والقضاة ومن أمراء الأجناد ومقدّمي العساكر الصغار والكبار، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشادين [1] ، والسعاة على الخراج والصدقات، وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده، وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين والمقرئين والمعلمين وأمراء الحاج والبُرد [2] ، والعيون الذين هم القُصَّاد وخُزَّان الأموال وحُرَّاس الحصون، والحدادين الذين هم البوابون على الحصون والمدائن، ونقباء العساكر الكبار والصغار، وعُرفاء القبائل والأسواق، ورؤساء القرى الذين هم الدِّهاقين [3] ، فيجب على كل من ولى شيئًا من أمر المسلمين من هؤلاء وغيرهم أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه" [4] .
(1) الشادي: الجامع للشيء من علم وأدب ومال: انظر أبو الفضل جمال الدين ، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي - لسان العرب - دار صادر بيروت -14/ 452.
(2) البُرد: جمع بريد من ينقل الرسائل ونحوها إلى المدن والقرى انظر المصدر السابق - 3/86.
(3) الدِّهاقين: جمع دِّهقان - بكسر الدال وضمها - رئيس القرية ومقدم الثناء انظر: أبو السعادات ، مجد الدين المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري - النهاية في غريب الحديث والأثر- تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود الطناحي - المكتبة العلمية بيروت - 2/145.
(4) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - تقليد العمال في السنة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - نشر دار الكتاب العربي - مصر - محمد حلمي المنياوي - الطبعة الرابعة ص 7.