الصفحة 12 من 38

من هذا النص نفهم أن الأمانة تشمل جميع العاملين في الدولة سواء كانوا في الوظائف العليا أو الوسطى أو الدنيا، ولا تقصر على الولاية العامة التي يكون عليها الخليفة، لذلك يجب على كل مسؤول في الدولة الإسلامية أن يستنيب بعض المواطنين لشغل ما يوجد عنده من وظائف، لكن ينبغي عليه أن يلاحظ في هذا الشأن عدة مسائل وأن يراعي فيه بعض الأمور منها:

أولًا: اختيار الأصلح:

يجب على المسؤول أن يجتهد في اختيار الشخص المناسب الذي تتوفر فيه الصفات المطلوبة فيمن يتولى تلك الوظيفة، لا أن يختار أحد أقاربه أو أصدقائه، أو من تكون له مصلحة معه، أو من يوافقه في الاتجاه السياسي أو المذهب الفكري أو القبيلة أو الوطن أو الجامعة التي تخرج فيها أو البلد الذي درس فيه"فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو ولاء عتاقة أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن [1] في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهى في قوله تعالى [الأنفال: 27] " [2] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشأن: (من استعمل رجلًا من عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله، وخان رسوله، وخان المؤمنين) [3] .

(1) الضغن: الحقد: انظر أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي - لسان العرب، مصدر سابق - 13/255.

(2) أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - السياسية الشرعية في إصلاح الراعي والرعية -مصدر سابق ص 8.

(3) أبو عبد الله، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري - المستدرك على الصحيحين - نشر دار الكتاب العربي -بيروت - كتاب الأحكام - 4/92 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت