الصفحة 13 من 38

وإما إن لم يجد من تتوفر فيه تلك الصفات المطلوبة، فلا يترك ذلك المنصب شاغرًا بحجة عدم وجود الشخص المناسب، بل يختار له أفضل الموجودين، وإن لم تتوفر فيه جميع الصفات اللازمة، أي أنه"ليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجوده من هو صالح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها فقد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين عند الله، وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك، فإن الله يقول [التغابن: 16] ، ويقول [البقرة: 286] ، وقال في الجهاد: [النساء: 84] ، وقال [المائدة: 105] ، فمن أدى الواجب المقدور عليه فقد اهتدى، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) أخرجاه في الصحيحين [1] . لكن إن كان منه عجز ولا حاجة إليه أو خيانة عوقب على ذلك" [2] .

إن مما يعين على اختيار الأصلح:

وصف الوظيفة وتحديد مهامها وبيان نوع العمل ومكانة ومدة انجازه والسلطات الممنوحة لمن يقوم به والحقوق المترتبة عليه، وغير ذلك من التوصيف اللازم.

قال ابن تيمية في هذا الشأن:"والمهم في هذا الباب معرفة الأصلح، وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية، ومعرفة طريق المقصود فإذا عرفت المقاصد والوسائل تم الأمر" [3] .

(1) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - صحيح البخاري ( بشرح فتح الباري ) مصدر سابق، كتاب الاعتصام بالله والسنة - باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 13/251 حديث رقم 7288 وأبو الحسين بن الحجاج القشيري - صحيح مسلم -مصدر سابق - كتاب الحج - باب فرض الحج مرة في العمر 2/975 حديث رقم 1337.

(2) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - السياسية الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - مصدر سابق - ص 13.

(3) المصدر السابق نفسه ص 22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت