وقال البروفسير أبو سن شارحًا لهذا النص:"فهو هنا يحدد أن معرفة الأصلح تتم بمعرفة الهدف من الوظيفة والقصد منها والوسيلة إليها، أي المعدات والآلات التي تستخدم لإنجازها ـ وعندئذ يمكن الوصول إلى معرفة الشخص الأصلح لتحمل مسؤولياتها ـ والواجبات الرئيسية للوظيفة أمر أساسي لمعرفة الأصلح لملئها في المفهوم الإسلامي" [1] .
كما إن ذلك ـ إن تم بأحسن وجه ـ يساعد العامل في أداء عمله، وتنفيذ ما أوكل إليه من مهام، قال الماوردي مبينًا أنَّ العمل الذي يتقلده العامل"يعتبر فيه ثلاثة شروط:"
أحدها: تحديد الناحية بما تتميز به عن غيرها.
والثاني: تعيين العمل الذي يختص بنظره فيها من جباية أو خراج أو عشر.
والثالث: العلم برسوم العمل وحقوقه، على تفصيل ينتفي عنه الجهالة، فإذا استكملت هذه الشروط الثلاثة في عمل علم به المولِّي والمولَّى صح التقليد ونفذ" [2] ."
ثانيًا: القوة والأمانة ركنا الولاية:
ينبغي أن يختار لكل وظيفة القوي الأمين [القصص: 26] . واختيار القوي الأمين يحب ألا يكون شعارًا سياسيًا فحسب لا أساس له من التطبيق في الواقع، وإنما ينبغي أن يكون هاديًا ومرشدًا في الاختيار.
(1) د/ أحمد إبراهيم أبو سن - الإدارة في الإسلام - المطبعة العصرية -دبي - 1981م ص 83 .
(2) أبو الحسن ، علي بن محمد بن حبيب الماوردي - الأحكام السلطانية والولايات الدينية - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان -1389هـ ص 209.