الصفحة 8 من 38

فالواجب أن يشتغل منهم ما أمكن وتيسر وراج بهم العمل وتقدر، وفي هذا موضع اقتداء بالله من جهة التأسي به، وذلك أن الله لم يبعث رسله إلا واحدًا بعد واحد ، في الأيام المتطاولة والمدد المتراخية وعند امتساس الحاجة الضرورية من الخلق جميعًا إليه ودثور الشريعة ووقوع الفترة ولم ينصب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم في كل عهد إلا إمامًا واحدًا، وقال لهم: ( إذا بويع لأميرين فاقتلوا آخرهما) [1] ) [2] .

وقال الماوردي ـ أيضًا ـ ناصحًا الوزير:"اقتصر من الأعوان بحسب حاجتك إليهم ولا تستكثر منهم لتكثر بهم ، فلن يخلو الاستكثار من تنافر يقع به الخلل، أو اتفاق يتآكل به العمل، وليكن أعوانك وفق عملك، فإنه أنظم للشمل، وأجمع للعمل وأبلغ للاجتهاد وأبعث على النصح" [3] .

لذلك كله لا بد للقائد - أو الملك أو الخليفة - من توزيع السلطات، ومشاركة الآخرين في تحمل المسؤوليات، واستشارة المؤتمنين في اختيار العدد المناسب من المعاونين، دون إسراف ولا تقتير، بل يكون الأمر بين ذلك قوامًا.

اختيار العمال:

إن الإسلام لا يعطي الوظيفة لمن طلبها ـ وإن كان أهلًا لها ـ ولا لمن حرص عليها ـ وإن توفرت فيه شروطها ـ وذلك لأسباب منها:

(1) أبو الحسين ملسم بن الحجاج القشيرى - صحيح مسلم - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - طبع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - السعودية - كتاب الإمارة - باب بويع لخليفتين - 3/1480 - حديث رقم - 1853.

(2) أبو الحسن ، علي بن محمد بن حبيب الماوردي - نصيحة الملوك - مصدر سابق - ص 191 .

(3) أبو الحسن ، علي بن محمد بن حبيب الماوردي - قوانين الوزارة - تحقيق ودراسة د/ فؤاد عبد المنعم ود. محمد سليمان داود - نشر مؤسسة شباب الجامعة - الإسكندرية - 1398هـ 1978م الطبعة الثانية ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت