الصفحة 7 من 38

إن مما ينبغي أن ينتبه له في أمر مشاركة الأعوان، واختيار المساعدين، هو عدم التضخم الوظيفي، فلا يعين الملك أو الوزير إلا القدر المحتاج إليه من العمال ، ولا يوظف إلا العدد المناسب من الأشخاص لأن ذلك إن تم دون داع، تسبب في المشكلات الكثيرة وهدر الأموال في غير موضعها، يقول الماوردي

ـ ناصحًا الملك ـ أن عليه: أن لا يستكثر من العمال، ولا يستخلف على الرعية منهم إلا العدد الذي لا يجد منهم بدًا فإن في الاستكثار منهم فوق الحاجة ضروبًا من الفساد .

أولها: أنهم إذا كثروا كثرت أرزاقهم ومؤنهم على بيت المال، فشغلت المال عن الأوجب الأولى، والأحق الأحرى ، وأضرت ببيت المال .

والثاني: أنهم إذا كثروا كثرت مكاتباتهم وكتبهم وكتب الأمناء عليهم والشكايات منهم والرجائع عليهم فشغل ذلك الملك عن كثير مما هو أولى وأحق وأجدر وأخلق .

والثالث: أنهم إذا كثروا كانوا من اتفاق كلهم على الرشد والأمانة والصلاح والعفة والعفاف أبعد . لأن الأمناء المختارين والكُفاة المقدمين في كل عصر وزمان ووقت وأوان أعِزةٌ قليلون، فلابد إذا كثروا من اختلاف أحوالهم في هذه المعاني والخصال التي يحتاج إليها فيهم ومنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت