فنقول في الجواب عن ذلك: إن الأصل هو عدم تزكية النفس والإحجام عن طلب الولاية، لكن إن خشي العامل أن تؤول الوظيفة العليا إلى من ليس لها بأهل جاز له أن يقدم نفسه إليها، كما قال يوسف - عليه السلام - لعزيز مصر:
[يوسف: 55] .
قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية:"إن يوسف إنما طلب الولاية، لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم، فرأى أن ذلك فرض متعينًا عليه، فإنه لم يكن هناك غيره، وكذا الحكم اليوم، لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء والحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه، تعين ذلك عليه، ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك، كما قال يوسف - عليه السلام - . فأما لو كان هناك من يقوم بها، ويصلح لها، وعلم بذلك، فالأولى ألا يطلب، لقوله - عليه السلام - لعبد الرحمن: (لا تسأل الإمارة) [1] ."
ثانيًا: الأقدمية:
(1) الحديث سبق تخريجه في موضع سابق من هذا البحث، وانظر: أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، نشر مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، توزيع مكتبة الغزالي، دمشق، 9/216.