الصفحة 31 من 38

وتتم عن طريق الاختبارات العامة أو المهنية، وذلك أنه إذا أعلن عن وظيفة عليا شاغرة في جهة مخصوصة تقدم كل من رأي توفر شروط تلك الوظيفة في نفسه، فإن نجح في الامتحان تمت ترقيته ، وإلا فلا. وهو معيار مشروع في الدين موافق لكثير من النصوص مثل قوله تعالى في امتحان اليتيم حتى يعطى ماله [النساء: 6] . ومثل: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال: اقضي بكتاب الله . قال فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: اجتهد رأيي ولا آلو ، فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) [1] .

وقد استعمل المحدثون وسيلة الاختبار لمعرفة حفظ المحدث ومن ذلك امتحان أهل بغداد الامام البخاري عند قدومه عليهم إذا قلبوا له مائة حديث، وسألوه عنها امتحانًا لحفظه فردها على ما كانت عليه قبل القلب ولم يخطئ في واحد منها) [2] . فاعترفوا بفضله وتيقنوا غزارة علمه .

ربما يقول قائل: كيف نجوِّز للعامل أن يتقدم لشغل وظيفة عليا عن طريق الترقية، وتلك تزكية للنفس، ويقول الله تعالى: [النجم: 32] . وذلك طلب للولاية والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنا لا نولي هذا الأمر من سأله ولا من حرص عليه) [3] .

(1) أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني: سنن أبي داود، مصدر سابق، كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، 3/303، حديث رقم 3532.

(2) أبو بكر، أحمد بن علي الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2/20.

(3) سبق تخريج هذا الحديث في موضع سابق من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت