يسلك بعض العمال المرشحين لوظائف عليا أساليب ملتوية، وطرائق غير شريفة من أجل نيل ذلك المنصب، والصعود لتلك الوظيفة، وكثيرًا ما تنطلي تلك الحيل على من بيده أمر الترقية، فيصعد أولئك لأرفع المناصب ويتمتعون بأفضل المخصصات والمزايا، فمن ذلك: تركهم نصح المسؤول الأعلى، وكتمان أخطائه عليه، رغم أن صاحبنا يعلم أن: (الدين النصيحة، لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) [1] . ظنًا منه أنه لو فعل ذلك لنال غضب المسئول، وربما غيَّر له موقعه، ولم يصعد أبدًا ، ومنها نسبة كل عمل ناجح في مؤسسته لشخصه، وإن لم يشارك فيه ولو برأي إظهارًا لمقدرات مفقودة وكفاءة معدومة [آل عمران: 188] . ومنها الاستفادة من كل فرصة تتاح للحديث والخطابة في أي اجتماع داخلي أو احتفال خارجي وذلك حتى يظهر مقدرته ويبين فصاحته، يفعل ذلك ولو لم يكن يفهم موضوع الحفل أو يدرك قضية الاجتماع [الإسراء: 36] .
وقد أشار الماوردي إلى بعض وهو ينصح الملك بكيفية التقويم فقال:"ألا يقدم أحدًا منهم قفزًا، ولا يرفع منهم وضيعًا، ولا يؤخر أحدًا، ولا يضع له قدرًا إلا على استحقاق في قديمه، أو بلاء في نفسه، أو كفاية أو غناء لا ميلًا إلى هوى ولا حيفًا على أحد" [2] .
لقد وضع علماء الإدارة أسسًا لترقية العمال، ومعايير لتصعيد الموظفين منها:
أولًا: المسابقات:
(1) أبو الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري: صحيح مسلم، مصدر سابق، كتاب الإيمان، باب بيان أنَّ الدين النصيحة، 1/74، حديث رقم (55) .
(2) أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي: نصيحة الملوك، مصدر سابق، ص 176.