الصفحة 29 من 38

قال الماوردي ناصحًا الملك تجاه رعيته:"أن يستخلص من بعضهم خواص لمشاورته ويشركهم في وزارته يكونون واسطة بينه وبينهم، وأعوانًا له على باقيهم، وعيونًا عليهم إن أحدث مُحدثٌ أو كاد كائدٌ، ثم لا يفعل ذلك بمن فعل به منهم إلاّ بعد امتحان وتجربة وابتلاء وظهور نصحية وشفقة وعفة وأمانة ومساهمة ومشاركة وكتمان للسر، ووفاء له ولمن تقدمت صحبتهم له، فعلى هذا جرت السنة، واستمرت العادة في كل نبوة وديانة ومملكة وعمارة احتيج في إقامتها إلى جنود وجيوش، ولا يستقيم شئ منها إلا بعد تدريج وترتيب وتحويل من درجة إلى أقرب الدرج منها، فإن ذلك أشبه بأدب الله، وأدل في الأخذ عنه في مواترته العصم والتوفيق والمثوبة والتأييد والمعرفة بما لا يصلح المرفوع والمريد ويصلح به فقد قال الله تعالى في أول هذه القضية: [الحج: 75] ، وقال: [المائدة: 12] ، وقال: [الأعراف: 155] ، وقال [الأعراف: 144] ."

واختار النبي - صلى الله عليه وسلم - من صحابته لوزارته ومشاورته جماعة، واختار لبيعة الرضوان نفرًا من أصحابه، ولخدمته جماعة، ولقيادة جيشه جماعة، ولرسائله وكتابته عدة، ولاستخلافه على الأعمال جماعة ، واختار للإمامة بعده نفرًا .. وقد فضَّل الله مع ذلك بعض ملائكته على بعض، فبالله وملائكته ورسله قدوة حسنة" [1] ."

(1) أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي: نصيحة الملوك، مصدر سابق، ص 182 إلى ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت