الصفحة 28 من 38

لكن هذا الأمر ينبغي ألا يكون هو الباعث الأساسي الدافع للعمل، بل ينبغي أن يكون القصد الحسن والنية السليمة هي من وراء العمل الجاد المخلص وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الذين خرجوا للقتال إعلاءً لكلمة الله: (من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه [1] ) [2] .

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لهم قبل القتال ليجتهدوا في قتال المشركين، فكما قصد نيل السلب لا ينافي قصد إعلاء كلمة الله لأنه انضاف إلى الإعلاء ضمنًا، فكذلك قصد الترقية لا يضر إذا لم يكن هو الباعث الأساسي للعمل بل جاء تبعًا للنية الصالحة له.

إن الترقية تعد من الخير الذي يبتلي الله به الناس لينظر كيف يعملون

[الأنعام: 165] . كما يمكن بوساطتها إنجاز الكثير من الأعمال، وذلك لأنه يصعب طاعة العمال لبعضهم إذا كانوا في رتبة واحدة، فلا بُدَّ من وجود تفاوت بينهم، فيطيع الأدنى الأعلى [الزخرف: 32] .

(1) السلب: ما يأخذه أحد المقاتلين من الآخر مما يكون عليه من سلاح وثياب. انظر: أبو السعادات، مجد الدين، المبارك بن محمد، ابن الأثير الجزري: النهاية في غريب الحديث والأثر، مصدر سابق، 2/387.

(2) أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري (بشرح فتح الباري) ، مصدر سابق، كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب، 6/247، حديث رقم 3142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت