الصفحة 3 من 38

ومصداق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ المذكور ـ اليوم هو ما تعاني منه المجتمعات الإسلامية المعاصرة، من عدم الاهتمام بتقليد العمال وتثبيتهم وترقيتهم وعزلهم وفق معايير الشرع، رغم أن الإسلام أعطى هذه المسألة ما تستحق من رعاية واهتمام، وسبق بذلك الفكر الغربي بمئات السنين.

المشاركة في السلطة:

تنادى شرائح المجتمع المتنوعة وفئاته المتعددة دومًا بوجوب مشاركتها في السلطة ، ومعاونتها في اتخاذ القرار، وذلك لأن أمر الإصلاح يهمها، وقضية التنمية تخصها، وتحقق العدل يسعدها، وبسط الشورى يرضي طموحها، قال إمام الحرمين الجويني:"الاستنابة لا بد منها، ولا غنى عنها، فإن الإمام لا يتمكن من تولي جميع الأمور وتعاطيها، ولا يفي نظره بمهمات الخطة ولا يحويها. وهذه القضية بينةٌ في ضرورات العقول لا يستريب اللبيب فيها ، ولكن لا يجوز له أن يطِّوق الكفاةَ الأعمالَ، ثم يقطع البحث عنهم ويُضرب في عن سَبر أحوالهم، فإنه لو فعل ذلك لكان مُعطِّلًًا فائدةَ الإمامة، مبطلًا سرَ الزعامة والرياسة العامة، بل عليه أن يمهد مسالك انتهاء الأخبار إليه في مجامع الخطوب، ويُنصب مُرتَّبين للإنهاء وتبليغ الأخبار والأنباء، حتى تكون الخطة بكلاءته مربوطة، وبرعايته محوطة، ومجامع الأمور برأيه منوطة، واطلاعاته على البلاد والعباد مبسوطة، فهو يرعاهم كأنه يراهم، وإن شطّ المزار وتقاصت الديار، وليس من الممكن أن يتكلف الإحاطة بتفاصيل الأمور وآحاد أفرادها، ولكنه لا يغفل عن مجامعها وأصولها، واستبراء أحوال أصحاب الأعمال" [1] .

(1) أبو المعالي إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني - غياث الأمم في التياس الظلم - تحقيق

د/ عبد العظيم الديب - طبع الشؤون الدينية بدولة قطر - الطبعة الأولى - 1400هـ ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت