الصفحة 2 من 38

وبناءً على ما تقدم؛ فإن الناس لابد لهم من آمرٍ وناهٍ، يلتزمون حدود أمره ونهيه، ويطيعونه ويسمعون له قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [1] .

فإذا كان هذا الأمر واجبًا في السفر العارض، وأقل الجماعات، وأقصر الاجتماعات، فإن تأمير الأمير في باقي الأمور يكون واجبًا من باب أولى، لكن هذا التقليد ينبغي ألا يتم إلاّ لمن استحق تلك الوظيفة، ولا يحصل إلاَّ لمن كان لها أهلًا، فإن من علامات الساعة، وضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [2] .

قال الحافظ بن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث:"المراد من الأمر: جنس الأمور التي تتعلق بالدين، كالخلافة والإمارة، والقضاء، والإفتاء، وغير ذلك ... قال بن بَطِّال: معنى أُسند الأمر إلى غير أهله: أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين فإذا قلدوا غير أهل الدين، فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها" [3] .

(1) أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني - سنن أبي داود - طبع دار الفكر - نشر دار إحياء السنة النبوية - كتاب الجهاد - باب القوم يسافرون يؤمرون أحدهم - 3/36 - حديث رقم 2608.

(2) أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري - صحيح البخاري ( بشرح فتح الباري ) - المكتبة السلفية، كتاب الرقاق - باب رفع الأمانة - 11/333 - حديث رقم 1496.

(3) أبو فضل شهاب الدين، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله ، محمد بن اسماعيل البخاري - المكتبة السلفية - ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي - 11/ 334 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت