إن عدم ثبات العامل في وظيفة بعينها، واستقراره في مكان واحد، وتنقله بين المناصب فكل يوم هو في شأن. كل هذا يسبب له عدم الاطمئنان النفسي والقلق الفكري، وهو لا يستطيع وضع الخطط طويلة الأمد، ولا يقدر على تنفيذ قصيرة الزمن، وذلك لأن فكره مشغول وذهنه مضطرب، وسمعه يترقب التحويل أو الإعفاء كلما لاحت في الأفق شائعة التغيير. وربما كان التحويل الكثير لمواقع بعض العمال في أوقات قصيرة هو لأجل أنه نجح فيما أوكل إليه من عمل أيما نجاح، وتحتاج الدولة إلى جهده وفكره لنجاح عمل آخر في موقع ثان، لكن الأفضل استمراره في ذلك العمل الذي وُفِّقَ فيه، وذلك كي نضمن بقاء النجاح ودوام الإنجاز. وكم من موقع ذهب عنه العامل الناجح إلى موقع آخر، فانهار البناء، وتقهقر الإنجاز، فيمكن أنْ يختار شخص آخر لذلك الموقع الذي تحتاج فيه لمثل ذلك العامل الناجح، فالأكفاء كُثر، وهم لا يقدمون أنفسهم، والبحث عنهم ممكن، ويحتاج إلى الوقت، كما يتطلب الصبر. ومن أدرانا إن أصررنا على تحويل ذلك الناجح إنه سوف ينجح في الموقع الثاني! فربما لا يوفق، فنكون قد خسرنا في الأولى والآخرة وذلك هو الخسران المبين .
إن أداء العمل والقيام بحق الوظيفة وإتقان الأداء وحسن استغلال الإمكانات المتوفرة واجب مقدس في الشرع، كما أن احترام المواعيد، وعدم إضاعة الوقت، وطلاقة الوجه عند مقابلة الناس، وإنجاز ما يطلبونه بأفضل سبيل وأسرع وقت، كل ذلك مما أمر به الدين، وحثَّ عليه الإسلام، وأوجبه العقد الذي بين العامل وبين من ولاه [الإسراء: 34] . وإذا أدى العامل كل ذلك جعل ما يأخذه من أجر حلالًا، ووجد ثوابه عند ربه يوم القيامة، وربما كوفئ عليه في الدنيا بترفيع درجته، وعلو منزلته ماديًا ومعنويًا، وتلك عاجل بشرى المؤمن.
ترقية العمال: