الصفحة 24 من 38

تقوم الدولة بتثبيت العمال في وظيفته التي رشح لها، وذلك بعد انقضاء فترة تربصيّة معينة، لتقدير كفاءته، والتأكد من صلاحيته، كما إنها تعتبر بمثابة فترة تدريبية له، يكتسب فيها مهارة ودربة، تعينه على أداء عمله فيما يأت من أزمان. وبما أن هذا المرشح لم يطلب تلك الوظيفة، ولم يسع إليها، وإلا لما ثبت فيها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا عبد الرحمن بن سَمُرة: لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها) [1] .

ولأجل ذلك ينبغي أن يعان العامل على وظيفته التي تقلدها من غير مسألة لها، وحرص عليها. ومن إعانته عليها: إبقاءه مدة معقولة في تلك الوظيفة حتى يستطيع أن يتعرف على واقعها، ثم يتمكن أن يضع الخطط والبرامج المناسبة للقيام بواجباتها، ثم يقوم بتنفيذها، وعمل التقويم اللازم لها بعد فترة من الزمن. ومهما كان هذا المسئول مثاليًا، فإنه يحب أن يرى ثمرة جهده وحصاد زرعه في الواقع وقد قال إبراهيم - عليه السلام - [البقرة: 260] ، وكل هذا إذا لم يأت العامل بفاحشة مبينة تسبب عزله .

(1) أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري (بشرح فتح الباري) ، مصدر سابق، كتاب الأحكام، باب من سأل الإمارة وكل إليها، 13/124، حديث رقم 7147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت