ولقد نص العلماء على ضرورة مراقبة العمال ومحاسبتهم، فهذا هو الماوردي ينصح الملك تارة بذلك، ويوصي الوزير بالأمر نفسه تارة أخرى، يقول مرشدًا الملك لطريق تقويم عماله ومحاسبتهم بعد حسن اختيارهم:"أن يجعل على كل منهم عيونًا ومشرفين وأَزِمَّةً سرًا وعلانية من أمناء الناس ومشايخ الكور ـ أي المدن ـ وعلمائها وصلحائها وأهل العفة والعفاف منها، يتبعون آثاره، وينهون إليه أخباره، ويكون سبيل الأمناء والعيون سبيلهم، ومجالهم مجالهم إذا أخلُّوا بما هم بسبيله، أو ضيعوا منه شيئًا أو طابقوا أحدًا من العمال على ظلم أو جناية أو فاحشة أو ريبة على أن لا يعجل في ذلك حتى يستبرئ ويملي ويصح عنده ثمار الأخبار أسبابًا" [1] .
وقال ناصحًا الوزير:"حق عليك أيها الوزير أن تكون لأعوانك مختبرًا، ولأحوالهم متطلعًا، وبهما على نفسك وعليهم مستظهرًا، لأنهم من بين من تسوسه وتستعين بهم، لتعلم ما فيهم من فضل ونقص وعلم وجهل وخير وشر، وتتحرز من غرور المتشبه، وتدليس المتصنع، فتعطي كل واحد حقه، ولا تقصر بذي فضل، ولا تعتمد على ذي جهل، فقد قيل: من الجهل صحبة ذوي الجهل، ومن المحال مجادلة ذوي المحال، وافرق بين الأخيار والأشرار فإن ذا الخير يبني وذا الشر يهدم ، وأحذر الكذوب فلن ينصحك من غش نفسه ، ولن ينفعك من ضرها وقد قيل: من ضيع أمره ضيع كل أمر ، ومن جهل قدره جهل كل قدر" [2] .
ومما ينبغي أن ينتبه له جيدًا هو أن يكون تقويم العمال تقويمًا علميًا دقيقًا كاملًا ، وليس تقويمًا عاجلًا سريعًا كما يحدث في كثير من الأحيان وذلك أن هذا الأمر بمثابة الحكم وقد أمرنا بالعدل فيه [النساء: 58] .
تثبيت العمال:
(1) أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي: نصيحة الملوك، مصدر سابق، ص 190.
(2) أبو الحسن، علي بن حبيب الماوردي: قوانين الوزارة، مصدر سابق، ص 141.