الصفحة 21 من 38

لقد بين الإسلام أن الأصل في العامل المسلم أن يراقب الله في عمله ، وأن يحاسب نفسه على فعله ، وذلك قبل أن يراقبه غيره ويحاسبه رئيسه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته... كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) [1] .

فالرقابة الذاتية هي الأساس، وكل ما عدها - من مراقبة الغير، ووضع القوانين وتشريع اللوائح وسن الأنظمة - يأتي تابعًا لها وتاليًا لمرتبتها،"وترتكز فلسفة الوظيفة العامة في الإسلام أيضًا على أن مسئولية العمل في وظيفة بعينها هي مسئولية شخصية، وليست جماعية، فكل شخص مسئول عن عمله وتصرفه. والإسلام ينظر إلى الموظف العام على أنه حارس أمين، وعليه أنْ ينصح للجهاز الوظيفي الذي ينتمي إليه ويخلص في عمله ويبذل قصارى جهده لأدائه، ويرعى مواعيده دون الحاجة إلى رقابة من رقيب أو رئيس، ولذلك فإن الرقابة على الموظف العام تبدأ من ضميره الحي الذي يرعى الله في كل خطوة يخطوها" [2] .

لا يعني ما ذكرنا ترك الحبل للعامل على الغارب، فلا يحاسب على عمله، ولا يراقب في فعله اعتمادًا على الثقة فيه، واطمئنانًا على مراقبة نفسه له ومحاسبتها إياه ، بل لا بد من أن نُعينه على ذلك إن قام به، ونذكِّره به إن نسيه، ونقوم به إن تركه، فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحاسب عماله، ويراقب تصرفاتهم.

(1) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - صحيح البخاري بشرح فتح الباري مصدر سابق - -كتاب الجمعة - باب الجمعة في القرى والمدن - 2/380 حديث رقم 893 وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري - صحيح مسلم - مصدر سابق - كتاب الإمارة - باب فضيلة الإمام العادل 3/1459، حديث رقم 1829.

(2) د. أحمد إبراهيم أبو سن - الإدارة في الإسلام - مرجع سابق ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت