الصفحة 20 من 38

وبرغم هذا نجد اليوم كثيرًا من المسئولين إذا عينوا في وظيفة عليا بالإنابة أو بالتكليف وذلك اختبارًا لهم وامتحانًا لمقدراتهم ضاقوا بذلك ذرعًا، بل إن بعضهم ليطلب ممن ولاه تلك الوظيفة أن يجعلها له حالًا بالأصالة أو يرجعه لمكانه الأول وهذا جهل بحكمة هذا التعيين، وتزكية للنفس بذلك الرفض، وطلب للولاية بالترفيع لتلك الوظيفة العليا .

مراقبة العمال وتقويمهم:

إن من أوجب واجبات ولي الأمر ـ بعد أن يختار الأصلح للوظيفة ـ أن يراقب عمله ويُقوّم أدائه. وبناءً على ذلك ربما ثبته في موقعه أو حوَّله لموقع آخر، وربما صعَّده لمنصب أعلى أو عزله تمامًا من العمل العام.

كما يجب على ولي الأمر أن يجعل العامل ملتزمًا بأحكام الشريعة الإسلامية نصًا وروحًا، وأن يعمل على تطبيقها في كل شأن من شؤون الحياة مع إقامة المعروف وإزالة المنكر، قال ابن تيمية:"الولايات كلها الدينية مثل إمرة المؤمنين وما دونها من ملك ووزارة وديوانية سواء كانت كتابة خطاب أو كتابة حساب لمستخرج أو مصروف في أرزاق المقاتلة وغيرهم ومثل إمارة حرب وقضاء وحسبة. وفروع هذه الولايات إنما شرعت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" [1] .

وولاء العامل فيها ليس مرتبطًا بالأشخاص ولا بالهيئات ولا بالمنظمات والأحزاب والجماعات إذا حضروا وجد وإذا ذهبوا غاب، إنما ولاؤه لهذا الدين، وهو ثابت دائم مستقيم، فولاؤه كذلك غير خاضع للتغير والتبديل والتجديد

"فالموظف العام يكون ولاؤه للشريعة الإسلامية وليس للأشخاص أو الأحزاب أو الهيئات التشريعية أو التنفيذية، والتي يجب أن تشاركه نفس الولاء للشريعة الإسلامية كمنهاج عمل وسلوك" [2] .

(1) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحسبة في الإسلام -مرجع سابق ص 45

(2) د. أحمد إبراهيم أبو سن - الإدارة في الإسلام - مرجع سابق ص 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت