الصفحة 18 من 38

ولا بأس في سبيل الوصول للأصلح أن نستعمل كل وسيلة مشروعة لتحقيق هذا الغرض، وأن نستفيد من كل علم نافع في ذلك الشأن، وأن نستخدم كل جهاز أو آلة لتنفيذ تلك المهمة، مثل الحاسوب الذي يساعدنا في تخرين المعلومات الخاصة بكل كفاءة، وفي ترشيح المناسب لكل وظيفة، ونصل للشخص المناسب في الوظائف الوسطى والدنيا عن طريق المسابقات والامتحانات والمقابلات وغيرها من آليات الاختيار التي يتحقق فيها العدل للمتقدمين، وتتم فيها المساواة لهم، ويختار الأصلح من وسطهم لتلك الوظيفة.

قد يزعم البعض أن هذا الاختيار وذلك البحث والتفتيش ينبغي أن تراعى فيه السرية ويحاط بالكتمان، وذلك حتى لا يفشو أمره وتظهر حقيقته، وإذا وسعنا الشورى وأكثرنا من السؤال وبالغنا في التريث فإن تلك السرية تذهب ولا يبقى لها أثر، وبذهابها تضيع المصلحة وتجلب المفسدة، ولكنا نقول: لنحاول المحافظة على تلك السرية أثناء عملية البحث والتفتيش للأصلح ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، وإذا لم نتمكن من ذلك فالأفضل أن تذهب السرية وتبقى الشورى، فهي التي تأتي بالأصلح، وليس من المناسب أن نحافظ على الشكل ونفرط في الجوهر، فنراعي السرية ولا نهتم بالشورى فنأتي بغير الكفء ونولي غير الأهل.

تراعي بعض الحكومات اختيار العمال من الجهات المختلفة فتقلد من كل قبيلة مسئولًا، ومن كل إقليم واليًا، فترضي الجميع وتمنع احتكار السلطة لأهل جهة أو أفراد قبيلة أو أعضاء حزب، وهو أمر مقبول وهو من السياسية الشرعية ومن باب الترجيح بين المصالح ، بشرط أن يختار من كل ناحية أفضل الموجود وأصلح المرشحين ممن تتوفر فيهم أغلب شروط الكفاءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت