وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يكتب لعماله في الآفاق فيقول لهم:"إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها، حفظ دينه، ومن ضيَّعها كان لما سواها أضيع" [1] .
فأداء العامل للصلاة في وقتها مع الجماعة لا يشغلها عنها عمل، ولا يؤخره عنها فعل، من مظاهر تعظيمه لشعائر الله، وشكره لنعمه، وقيامه ببعض واجبات الخلافة [الحج: 41] .
ثالثًا: الاجتهاد والمشاورة في اختيار الأصلح:
نصل إلى الشخص المناسب في الوظائف العليا عن طريق البحث والتفتيش والجرح والتعديل، وباستعمال الشورى التي هي من صفات المؤمنين [الشورى: 38] . ونقصد بالشورى تلك الواسعة التي يُشرَك فيها أكبر عدد ممكن من العارفين، وليس المقصود بها تلك الشورى الضيقة الصورية التي لا تتجاوز العشرة أشخاص، ومعلوم أن الجماعة أقدر من الفرد على اختيار الأصلح للوظيفة والعثور على المناسب للولاية فبوساطة الشورى نستطلع الآراء ونسأل عن الأكفاء ونتعرف على مواهبهم ونقف على مقدراتهم وذلك لأنه"بعد أن توسعت الدولة الإسلامية فقد كان لزامًا على ولاة الأمور أن يدقِّقوا في الاختيار، وألا يكون الاختيار فرديًا، حتى لا يفتح المجال لسوء استعمال السلطة، وتعيين غير الأصلح" [2] .
(1) أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي - الموطأ - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - القاهرة ، دار إحياء الكتب العربية - كتاب وقوت الصلاة 1/6 حديث رقم 6.
(2) د. أحمد إبراهيم أبو سن - الإدارة في الإسلام - مرجع سابق ص 85 .