الصفحة 16 من 38

والأمانة راجعة إلى خشية الله تعالى، ومراقبته في كل أمر خاصة في العمل المكلف به وقلما تجتمع الدرجات العليا من الأمانة والقوة في شخص واحد قال ابن تيمية:"اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة، فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها ، فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة ، قُدِّم أنفعهما لتلك الولاية وأقلهما ضررًا فيها، فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينًا. كما سئل الإمام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو وأحدهما قويُّ وفاجر، والأخر صالح وضعيف، مع أيُّهما يغزى؟ فقال: أمَّا الفاجر القوي، فقوته للمسلمين، وفجوره على نفسه، وأمَّا الصالح الضعيف؛ فصلاحه لنفسه، وضعفه على المسلمين، فيُغْزَى مع القوي الفاجر. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) [1] ."

وإن كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشد قُدّم الأمين مثل حفظ الأموال ونحوها ... وهكذا في سائر الولايات إذا لم تتم المصلحة برجل واحد جمع بين عدد فلابد من ترجيح الأصلح أو تعدد المولى إذا لم تقع الكفاية بواحد تام" [2] ."

كما يشترط في العامل الالتزام بالسلوك الإسلامي الظاهر، وأهم ذلك إقامة الصلاة، وذلك لأنها أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي تنهي عن الفحشاء والمنكر، وتعين على ما سواها من الطاعات [البقرة: 45] .

(1) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - صحيح البخاري ( بشرح الباري) مصدر سابق كتاب الجهاد - باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر - 6/179 حديث رقم 3062.

(2) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - السياسية الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - مصدر سابق - ص 16 -20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت