وقد كان هذا النوع من التعليم منتشرًا في المملكة في عهد الملك عبد العزيز وبخاصة في الفترة التي سبقت ظهور التعليم الحديث في منتصف القرن الرابع عشر الهجري. وتعتبر الحلقات العلمية هي المرحلة الثانية من التعليم التقليدي الموجود حينذاك، وكانت الكتاتيب هي المرحلة الأولى. وتقوم الحلقات العلمية على تجميع الطلاب حول أحد العلماء في داخل المسجد على شكل حلقات، وتكون الدراسة في هذه المرحلة أكثر تركيزًا على العلم المراد دراسته، سواء في علوم الشريعة وبخاصة علوم القرآن الكريم أو اللغة العربية (1) . وقد وجدت الحلقات العلمية دعمًا وتشجيعًا من الملك عبد العزيز وكان يحث على طلب العلم فيها في خطبه ورسائله حتى إنه وافق في عام 1352هـ/1933م على رأي بعض العلماء بجعل عقاب على من كان يستطيع طلب العلم ولم يطلبه يتمثل في إبعاده عن محله إلى محل لا يرضاه، كما كان لا يتوانى عن الدعم المادي لجهود بعض العلماء العلمية الذين لهم حلقات علمية يكثر طلابها، ففي عام 1357هـ/1938م كثر طلاب حلقات الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز قاضي الخرج حينذاك، ووفد عليه في الخرج طلاب من داخل المملكة ومن الأقطار المجاورة من العراق والشام
(1) انظر كتاب التعليم في نجد في عهد الملك عبد العزيز لكاتب هذه السطور ص 41 وما بعدها وص 110 وما بعدها.