فقد حرص الملك عبد العزيز على الالتزام شخصيًا بما تعلمه في العلوم الشرعية من آداب إسلامية، وكانت تربيته منذ صغره مما أعانه على هذا الالتزام حتى عد بعض الباحثين التزام الملك عبد العزيز بالإسلام وتدينه في نفسه وشخصه أحد أعمدة حكمه لمملكته، وأهم العوامل التي ساعدت على نجاحه في توحيد البلاد، وكان الملك حتى في حروبه يسير بهذا الالتزام وكان يقوم بأعمال لا يقوم بها إلا من يوصف بالصلاح والاستقامة، من المحافظة على الصلاة في جماعة ومتابعة أولاده في هذا الأمر وقيام آخر الليل للتهجد، وملازمة قراءة القرآن وملازمة قراءة الأوراد والأدعية الشرعية (1) ، والبعد عن كل أمر فيه شبهة حتى إنه في اجتماعه مع الملك فيصل بن الحسين ملك العراق عام 1348هـ/1929م اشترط ألا يحضر مجلسًا تعزف فيه موسيقى أو يشرب فيه دخان (2) . وكان حريصًا على دعم موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في البلاد. كما كان ذا عناية تامة بنزاهة القضاء الشرعي من كل شائبة. ولعل أقرب مثال لالتزام الملك عبد العزيز النهج الإسلامي أنه حينما توفي ملك بريطانيا جورج الخامس عام 1356ه/1936م أسرعت الدول بتنكيس علم بلادها ولكن الملك عبد العزيز رفض ذلك بشدة
(1) محمد المانع: توحيد المملكة ص 314 و 316 .
(2) الزركلي 2/510، والخطيب 1/139 و 196.