قال ابن سعد: $ولَم نعلم قرشيةً خرجت من بين أبويها مسلمةً مهاجرةً إلَى الله ورسوله إلا أم كلثوم بنت عقبة، خرجتْ من مكة وحدها، حَتَّى قدِمت المدينةَ فِي هُدْنة الحديبية، فخرج فِي أثرِها أَخواها، فقدما المدينة مِنَ الغد يوم قدمت، فأرادا أن يَرُدَّاهَا، فقالت أم كلثوم: يا رسول الله، أنا امراةٌ، وحالُ النساءِ إلَى الضعفاءِ ما قد علمت، فتردَنِي إلَى الكفار يفتنونِي فِي دينِي، ولا صبر لِي. فأنزل الله -تبارك وتعالَى-: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيْمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} . [الممتحنة:10] . ولَم يكن لَها زوجٌ بِمكةَ، فتزوجها زيدُ بن حارثة، فولدتْ له، وقُتِلَ يوم مؤتة، فتزوجَها الزبير بن العوام، فولدتْ له زينب، فلما طلقها؛ تزوجها عبدُ الرحمن بنُ عوف، فولدتْ له إبراهيمَ وحميدًا، ومات عنها، فتزوجها عمرو بن العاص، فماتت عنده -رضي الله عنها-# [1] .
$وتلك جميلةُ بنتُ عبد الله بن أُبَيٍّ، أسلمت، وبايعت، وكانت تحت حنظلة بن أبِي عامر، الملقب بغسيل الملائكة، فقتل عنها بأحد شهيدًا وهي حامل، فولدت له عبدَ الله بن حنظلة، فتزوجها ثابتُ بنُ قيس، فولدت له ابنه مُحمَّدًا، ثُمَّ اختلعتْ منه، فتزوجَها مالكُ بن الدُّخشم، ثُمَّ حبيبُ بن يَسَاف# [2] .
$وهذي سُكينةُ بنتُ الحسين بنِ علي بنِ أبِي طالب:
(1) طبقات ابن سعد: (8/230) .
(2) طبقات ابن سعد: (8/382) ، فتح الباري: (9/310) .