الصفحة 10 من 28

تزوجها مصعبُ بنُ الزبير بنِ العوام، ابتكرها؛ فولدتْ له فاطمة، ثُمَّ قُتل عنها، فتزوجَها عبدُ الله بنُ عثمان بنِ عبد الله بنِ حكيم بن حزام، وولدتْ له ثلاثة، فمات عنها، فتزوجها زيد بنُ عمرو بنِ عثمانَ ابنِ عفانَ، فمات عنها، فتزوجها إبراهيمُ بنُ عبد الرحمن بن عوف# [1] .

ومما يدل أيضًا على مسارعة نساء الصحابةِ - رضي الله عنهم - إلَى الزواج: ما أخرجه مالك فِي الموطإ، ورواه البخاري من طريقه، عن الْمِسْوَر بن مَخْرمة: $أن سُبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها [2] بليالٍ، وعدة الْمُتوفَّى عنها زوجها: أن تضع حملها كما قال تعالى: {وَأُولاَتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] . فجاءت النَّبِيَّ ج، فاستأذنته أن تُنكح، فأذن لَها، فنُكحت# [3] .

وفِي رواية الموطإ: $فقال لَها رسول الله ج: قد حللتِ، فانكحي مَنْ شئتِ# [4] .

قال ابن حجر: $فِي هذا الحديث: جوازُ تجمل المرأةِ بعد انقضاءِ عدتِها لمنْ يَخطِبُها؛ لأن فِي رواية الزهري الَّتِي فِي المغازي:"فقال: ما لك تجملت للخطاب". وفِي رواية ابن إسحاق:"فتهيأت للنكاح، واختضبت". وفِي رواية معمر، عن الزهري، عند أحمد:"فلقيها أبو السنابل وقد اكتحلت". وفِي رواية الأسود:"فتطيبت، وتصنعت"# [5] .

والحق: أن المرأة الَّتِي تَمتنع عن الزواج تفوِّت على نفسها فضلًا كبيرًا وثوابًا عظيمًا رتبه الشارع على خدمة الزوج، والقيامِ بشئونه، وغضِ بصره، وتحصين فرجه، وكذا ما تتعرضُ له من متاعب الحمل والنفاس والرضاع وتربية الأولاد.

(1) طبقات ابن سعد: (8/475) .

(2) زَوْجُهَا: سعد بن خولة، توفي فِي حجة الوداع، وهو ممن شهد بدرًا.

(3) تزوجت فتًى من قومها، اسمه: أبو البشر بن الحارث، ويقال: إن أبا السنابل تزوجها بعده.

(4) الموطأ: (2/590) ، البخاري: (9/379) ، (5320) .

(5) فتح الباري: (9/385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت