وهذه أسماءُ بنت عميس، أختُ أُمِّ المؤمنين ميمونة لأمها، أسلمت قبل دخول النَّبِي ج دار الأرقم، وهاجر بِها زوجُها جعفر بن أبِي طالب إلَى الحبشة، فولدت له هناك ثلاثة: عبد الله، ومُحمَّدًا، وعونًا، فلما هاجرت معه إلَى المدينة سنة سبعٍ، واستشهد يوم مُؤتة؛ تزوجَ بِها أبو بكر الصديق، فولدت له مُحمَّدًا وقت الإحرام بحجة الوداع بذي الحليفة، فقال لَها النَّبِي ج: $اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي#. ولَمَّا تُوفِي خليفةُ رسول الله وشيخ أصحابه: الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - ؛ أوصى أن تغسله، فغسلته، ثُمَّ تزوجَها عليُّ بن أبِي طالب، فولدتْ له يَحيَى.
ومما يدل على رُجحان عقلها، وشدة ذكائها: ما أخرجه ابن سعد وابن السكن وأبو نعيم بسند صحيح عن الشعبِي، قال: $تزوجَ عليٌّ أسماء بنت عميس، فتفاخر ابناها: مُحمَّدُ بن جعفر، ومُحَمَّدُ بن أبِي بكر، فقال كل منهما: أنا أكرم منك، وأبِي خيرٌ من أبيك. فقال لَها عليٌّ: اقضِ بينهما. فقالت: ما رأيتُ شابًّا خيرًا من جعفر، ولا كهلًا خيرًا من أبِي بكر. فقال لَها عليٌّ: فما أبقيتِ لنا! ولو قلت غير الذي قلتِ لمقتُّكِ# [1] .
وهاتيكَ أُمُّ كلثوم بنتُ عقبة، أسلمتْ بِمكةَ، وبايعتْ قبل الهجرة، وهي أول من هاجر من النساء بعد أن هاجرَ رسولُ الله ج إلَى المدينة.
(1) طبقات ابن سعد: (8/285) ، حلية الأولياء: (2/75) ، سيَر أعلام النبلاء: (2/286) ، الإصابة: (4/226) .