الصفحة 5 من 28

$أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله ج، فتوفِي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر فِي أمري. فلبثتُ ليالي ثُمَّ لقينِي، فقال: قد بدا لِي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيتُ أبا بكر الصديق، فقلتُ له: إن شئتَ زوجتك حفصة بنت عمر. فصمت أبو بكر، فلم يرجع إلَيَّ شيئًا، وكنتُ أوْجَدَ عليه منِّي على عثمان، فلبثتُ ليالي، ثُمَّ خطبها رسول الله ج، فأنكحتها إياه، فلقينِي أبو بكر فقال: لعلك وَجَدْتَ عليَّ حين عرضتَ عليَّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئًا. قال عمر: نعم. قال أبو بكر: فإنه لَم يَمنعنِي أن أرجع إليك فيما عرضتَ عليَّ إلا إنِّي كنتُ علمتُ أن رسول الله ج ذكر أن يتزوجها، فلم أكن أفشي سرَّ رسول الله ج، ولو تركها رسول الله ج قبلته# [1] .

لقد كان صحابة رسول الله ج جماعة فريدة مختارة، وقمة سامقة، ومنارة وضيئة، وستبقى هذه الجماعة نموذجًا يُحتذى، ومثلًا أعلى للقرون المسلمة، تَسْتَلْهِمُ منهم الفهم القويم والتطبيق الصحيح للإسلام، قرآنًا وسنةً.

ويبين هذا الحديث: بعض صفات هذه الجماعة المثلى، وأحوال هذا الجيل الفريد، إن عمر يعرضُ حفصة على عثمان، ثُمَّ أبِي بكر، فِي هدوء واطمئنان، من غير ما تَحَرُّجٍ أو تلعثمٍ، كالذي يعرضُ المألوفَ من الأمر، فما كان من عثمان إلا أن ارتقى إلَى الأفق الذي ارتقى إليه عمرُ من قبل، فيعتذر فِي هدوء وتقدير لعمر، فقد بدا له أن لا يتزوج، ولعله بلغه ما بلغ أبا بكر من ذكر النَّبِي ج لحفصة، فصنع كما صنع أبو بكر من بعد، مِنْ تَرْكِ إفشاء ذلك؛ خشية أن يعدل رسول الله ج عن زواجها، فيقع فِي قلبِ عمرَ انكسارٍ، وهو السبب نفسه الذي جعل أبا بكر يصمت ولَم يرجع إلَى عمر بشيء.

(1) البخاري: (9/81) ، رقم (5122) . النسائي: (6/78) ، رقم (3248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت