وكأن الحافظ الهيثمي ارتأى هذا الذي رأيت؛ فذكر فِي باب"فيمن لَم يَمرض" [1] حديث أنس السابق، وأعقبه بحديث أبِي هريرة - رضي الله عنه - الذي يقول فيه: $دخل أعرابِي على النَّبِي ج، فقال النَّبِي ج: أخذتك أم ملدم؟ قال: وما أم ملدم [2] ؟ قال: حرٌّ يكون بين الجلد واللحم. قال: ما وجدت هذا قط. قال: فهل وجدت هذا الصداع؟ قال: وما الصداع؟ قال: عِرْقٌ يضرب على الإنسان فِي رأسه. قال: ما وجدت هذا قط. فلما ولَّى؛ قال رسول الله ج: مَنْ أحبَّ أن ينظر إلَى رجل مِنْ أهل النار فلينظر إلَى هذا# [3] .
$وليس معنَى هذا الحديث أن كل من عافاه الله من الأمراض يكون من أهل النار ولابد، ولكن النَّبِي ج أراد إعلام أمته أن المرء لا يكاد يتعرى عن الذنوب والمعاصي، وأن النار تَجِبُ له بذلك إن لَم يتفضل الرَّبTعليه بالعفو والمغفرة، وقد جعل الله الأمراض والمصائب وسائر أصناف البلاء سببًا للعفو والمغفرة# [4] .
الفصل الثالث
عرض الرجل موليته على الرجل الصالح في عهد السلف الصالح
لقد كان عرضُ الرجلِ ابنتَه أو أختَه على أهل الخير والصلاح مشهورًا بين السلف الصالح، يعملون به مِن غير ما حرجٍ أو ترددٍ، يجعلونه من معالي الأمور وأشرفها، ومحاسنِ العادات وأطيبها.
(1) مجمع الزوائد: (2/297) .
(2) هي الحمى.
(3) إسناده حسن: أخرجه أحمد: (2/232) ، والبخاري فِي الأدب المفرد: (495) ، والنسائي فِي السنن الكبرى: كتاب الطب، باب: عيادة النساء للرجال، وأخرجه البزار: (778- كشف الأستار) ، وابن حبان: (5905- الإحسان- موارد الظمآن) ، والحاكم فِي المستدرك: (1/347) ، وقال:"صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبِي، كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبِي سلمة، عن أبِي هريرة به، ومحمد بن عمرو حديثه حسن، روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم فِي المتابعات.
(4) ذكر نحوه ابن حبان كما فِي الإحسان: (4/252) .