أخرج أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن، عن أنس - رضي الله عنه -: $أن امرأة أتتِ النَّبِيَّ ج، فقالت: يا رسول الله، ابنةٌ لَي كذا وكذا ... -فَذَكََرَتْ من حُسْنها وجمالِها-، فآثرتُك بِها. فقال: قد قبلتها. فلم تزل تَمدحُها حَتَّى ذكرت أنَّها لَم تَصْدَعْ، ولَم تشتكِ شيئًا قط -يعنِي: أنَّها لَم تَمرض أبدًا- فقال: لا حاجة لِي فِي ابنتك# [1] .
ولعل النَّبِي ج لَمَّا عَلِمَ أنَّها لَم تمرض، ولَم تشتكِ؛ أدرك أن فِي دينها رقة، وفِي إيْمانِها ضعفًا؛ فردها، وهو القائل ج: $يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان فِي دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان فِي دينه رقةً ابتُليَ على قدرِ دينه# [2] .
(1) إسناده حسن: أخرجه أحمد: (3/155) ، وأبو يعلى: (7/232) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، عن سنان بن ربيعة، عن الحضرمي، وقال الهيثمي فِي مجمع الزوائد (2/297) :"رجاله ثقات".
قلت: الحضرمي هو ابن لاحق، قال ابن حجر:"لا بأس به". وسنان: حسن الحديث، ذكره الذهبِي فِي ذكر أسْماء مَنْ تُكُلِّمَ فيه، وهو مُوثَّقٌ، وقد قال فِي خطبة كتابه:"فهؤلاء حديثهم إن لَم يكن فِي أعلى مراتب الصحيح؛ فلا ينْزل عن رتبة الحسن". وسقط حرف [عن] فِي مسند أبِي يعلى بيْن"سنان بن ربيعة"و"الحضرمي".
(2) إسناده حسن: أخرجه أحمد: (1/172) ، والترمذي: (2398) ، والنسائي فِي الكبرى: كتاب الطب، وابن ماجه: (4023) من طريق عاصم بن أبِي النجود، عن مصعب بن سعد، عن أبيه به، وعاصم حديثه فِي مرتبة الحسن، وله شاهد منقطع من حديث أبِي سعيد الخدري.