أخرج أبو يعلى بإسناد قوي عن الفضل بن العباس، قال: $كنت رِدْفَ رسول الله ج وأعرابِيٌّ معه امرأةٌ حسناء، فجعلَ الأعرابِيُّ يعرضُها على رسولِ الله ج؛ رجاءَ أن يتزوجَها، قال الفضلُ: فجعلتُ ألتفتُ إليها، وجعلَ رسولُ الله ج يأخذُ برأسي فيلويَه# [1] .
إنه ينظر للمرأة بِحضرة رسول الله ج، وليتعلم الدعاةُ، والآمرون بالْمعروف، والناهون عن الْمنكر: الرفق والْحلم من رسول الله ج، فلم يقل له: يا خبيث، لا تنظر إلَى النساء. {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .
ويبدو أن هذي الواقعة كانت فِي حجة الوداع، وقت كان الفضل رديف النَّبِي ج من مزدلفة إلَى منًى، وأن المرأة كانت محرمة، والمحرمة لا يجب عليها تغطية وجهها، بيد أنه يجوز لَها أن تغطي وجهها بشيء غير النقاب، ويستحب ذلك عند مرور الرجال كما فِي حديث أسْماء: $كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نَمتشط قبل ذلك فِي الإحرام# [2] .
إن الحديث يشير إشارةً واضحةً، لا لبس فيها ولا غموض، إلَى أن العَرْضَ كان من مألوفاتِ الأمور ومحاسنِ العادات على عهد رسول الله ج، ويشير كذلك إلَى صراحته النظيفة، وأن ليس فيه من تَحَرُّجٍ أو إذلالٍ، أو ما يخدشُ الكرامةَ وعزةَ النفس.
أمٌّ تعرض ابنتها:
ولَم يكن الرجال فقط يقومون بعرض بناتِهم ومولياتِهم، بل النساء كذلك كن يفعلن هذا، فهذه أمٌّ تعرض ابنتها:
(1) رواه أبو يعلى، قال الهيثمي فِي مجمع الزوائد (4/280) :"ورجاله رجال الصحيح". وقال ابن حجر فِي الفتح (4/68) :"إسناده قوي".
(2) إسناده صحيح: أخرجه ابن خزيْمة فِي صحيحه: (4/203) ، وأخرجه الحاكم فِي المستدرك: (1/454) ، وقال:"صحيح على شرط الشيخيْن ولَم يخرجاه". ووافقه الذهبِي، وانظر فتح الغفور بتضعيف حديث السفور"للمؤلف".