الصفحة 12 من 28

أخرج البخاري أيضًا فِي باب:"عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير"، ومسلم، وغيرهما، عن أم حبيبة بنت سفيان -زوج النَّبِي ج-، قالت: $يا رسول الله، أنكح أختِي بنت أبِي سفيان، فقال: أوتُحبين ذلك؟ فقالت: نعم، لست لك بِمُخْلية [1] ، وأَحَبُّ مَنْ شاركنِي فِي خير أختِي. فقال النَّبِي ج: إن ذلك لا يحل لِي. قلتُ: فإنا نُحدَّث أنك تريد أن تنكح بنت أبِي سلمة. قال: بنت أم سلمة؟!. قلت: نعم. فقال: لو أنَّها لَم تكن ربيبتِي فِي حجري [2] ما حلت لِي، إنَّها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتنِي وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن# [3] .

$هاهي ذي أم المؤمنين أم حبيبة، تعرض أختها على رسول الله ج، وكأن هذا كان قبل أم حبيبة بِحرمة الجمع بين الأختين، أو ظنت أن جوازه من خصائص النَّبِي ج# [4] .

وقد أخذ البخاري وغيره من هذا الحديث: جواز عرض الإنسان أخته على أهل الخير والصلاح.

وواضح أن مطابقة الحديث لترجمة الباب عند البخاري قول أم حبيبة: $يا رسول الله، أنكح بنت أبِي سفيان#.

وهكذا أورد البخاري عَرْضَ الإنسان ابنته على أهل الخير فِي الحديث الأول، وعَرْضَ الأخت فِي الحديث الثانِي.

(1) أي: لست بِمنفردة عنك، ولا خالية من ضرة.

قال ابن الأثير فِي النهاية (2/74) :"أي: لَم أجدك خاليًا من الزوجات غيري".

(2) معناه: أنَّها حرام عليَّ لسببيْن:

-كونُها ربيبة, والربيبة: بنت الزوجة. -وكونُها بنت أخي فِي الرضاعة.

(3) البخاري: (9/43) ، رقم (5101) ، وذكر طرفًا منه برقم (5123) ، مسلم: (2/1072) ، رقم (1449) .

(4) فتح الباري: (9/47 ) ، عمدة القاري: (16/284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت