أهل الحديث همُ صحب النبي وإن *** لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
ما صحبوا نفسه، ولكن صحبوا أنفاسه؛ هذا الكلام الذي يتكلم به كان مصحوبا بأنفاسه؛ يعني: أنه يتكلم ثم يتنفس مع ذلك الكلام؛ فكأنهم صحبوا أنفاسه يعني: نغماته وكلماته وأنفاسه التي يتنفس بها.
هكذا؛ فعلى هذا إذا كان هناك قارئ يقرأ الحديث؛ فلا يجوز لأحد أن يرفع صوته عند قراءة الأحاديث، بل يغض صوته ويخفضه؛ فلا يجوز له أن يرفعه؛ فيكون قد رفع صوته فوق صوت النبي؛ يعني: فوق حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقول: ما رفعت صوتي فوق صوته، إنما رفعت صوتي فوق صوت هذا القارئ؛ القارئ يقرأ كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنك تسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ تسمعه منه؛ فأنصت لسماعه، واحترمه؛ كما لو كنت تسمعه يتكلم به في حياته؛ فإنك تحترمه وتصغي له وتستمع له، فكذلك بعد موته إذا سمعت من يقرأ حديثه؛ فإنك أيضا تحترمه.
يقول الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } .
{ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ } ؛ إذا كانوا عنده فإنهم يغضون أصواتهم عنده، ولا يرفعونها؛ فيكونون بذلك قد شوشوا عليه، واستهانوا بكلامه، ولم يلتفتوا إليه. لا شك أن هذا كله غير صفة المؤمنين.