فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 72

{ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ } يعني: يخفضونها عند رسول الله؛ يعني: في حياته، وعند كلامه بعد موته؛ يكون لهم هذا الأجر. وألحق بعض العلماء رفع الصوت عند قبره، وروي أن عمر رضي الله عنه سمع اثنين في المسجد النبوي وهما يتجادلان فدعاهما وقال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف قال: لو كنتم من هاهنا لأوجعتكما ضربا، ترفعان أصواتكما عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو عند منبر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فدل أيضا على أن الذين يرفعون أصواتهم عند المنبر أو عند القبر؛ أنهم يدخلون في هذا؛ في الذين يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي.

فالحاصل: أنك إذا سمعت الأحاديث النبوية تقرأ فإياك أن تعترض عليها؛ فتكون من الذين يقدمون بين يدي الله ورسوله، وإذا سمعت الذين يرفعون أصواتهم فوق حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فحذرهم من ذلك، وخوفهم أنها سوف تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون، وإذا رأيت الذين يغضون أصواتهم عنده فبشرهم بأنهم من أهل الخير؛ حيث إنهم احترموا كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

{ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى } يعني: امتحنها؛ الامتحان يراد به الاختبار، { امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى } أي: لتقوى الله تعالى؛ فلما امتحنها ظهر أنها ممتلئة بالتقوى، ودل على ذلك غضهم أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدهم الله في هذه الآيات بقوله:

{ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } وهذا خير كثير؛ يعني: إذا حصل لهم؛ حصلت لهم المغفرة، وحصل لهم الأجر الكبير. فإن في هذا خيرا كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت