فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 72

يقول بعد ذلك: { أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ } يعني يبطل أجرها، ويبطل ثوابها. ولا شك أن المسلم يحرص على الاهتمام ببقاء عمله وبصلاحه وبعدم بطلانه ؛ فلذلك خاف ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه أن يكون قد حبط عمله؛ لأن الله تعالى ذكر حبوط الأعمال في قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [ سورة مُحمَّد، الآية: 28 ] وقال تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ سورة الأنعام، الآية: 88 ] ؛ مما يدل على أن العمل إذا جاء ما يفسده وحبط؛ بطل العمل كله قليله وكثيره.

قد جاء ما يدل على أن هناك أسبابا تحبط الأعمال؛ كالشرك: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ، { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ سورة الزّمر، الآية: 65 ] كذلك أيضا: ترك بعض الصلوات: جاء في الصحيح:"من ترك صلاة العصر حبط عمله"ظاهره: أن من تركها يعني تركا كليا؛ لم يقضها ولم يهتم بها"حبط عمله"؛ فجعل رفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب إحباط العمل ؛ وما ذاك إلا أنه يدل على عدم احترام النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قد تقول: هل هذا خاص بحياة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ليس خاصا؛ بل ينطبق على ما بعده، كيف يكون ؟ إذا قرئت أحاديثه فلا يجوز رفع الصوت عند قراءتها، ولا الاعتراض عليها، ولا يجوز أيضا الخوض في الكلام الدنيوي، أو الذي لا أهمية له مع وجود من يقرأ الأحاديث أو نحوها.

يعني: على المسلم أن يحترمها؛ يحترم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وليقدر أنه يسمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتكلم بذلك؛ ذكروا أن أهل الحديث الذين يروونه ويهتمون به يصدق عليهم أنهم قد صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ يقول بعض الشعراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت