فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 72

ثم إن الله تعالى أنزل هذه الآية: { لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } فسمع بها ثابت ؛ فظن أنها فيه، وأن عمله قد حبط؛ فبقي في بيته معتزلا يبكي؛ يخشى أن عمله حابط، أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد نزلت هذه الآية { لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } وأنا جهوري الصوت، وأخشى أنه حبط عملي وأني من أهل النار. فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أخبروه بأنه من أهل الجنة".

يقول الراوي: فكنا نراه من أهل الجنة يمشي على الأرض بيننا.

{ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ } يعني: بمجرد الكلام، لا ترفعوا { فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } أي: لا تجهروا بالكلام الذي فيه شيء من الجفاء أو نحو ذلك؛ كما يجهر بعضكم لبعض، بل غضوا أصواتكم عنده، ولا ترفعوا صوتكم؛ فإن في ذلك شيئًا من الجفاء، وشيئًا من غلظ الطبع؛ فلذلك ذكروا أنهم تأدبوا؛ فكانوا إذا تكلم أحدهم لا يكاد يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حرصا منهم على التأدب، وخوفا من حبوط الأعمال.

{ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } أي: لا تعلمون، ( تحبط ) يعني: تبطل أعمالكم؛ بسبب رفعكم أصواتكم عند النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على عدم الاحترام له، وعدم الإصغاء إلى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت