أي: لا تتقدموا برأي تقترحونه قبل أن يرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم رأيه؛ عليكم أن تسلموا لأمره وألا تخالفوه. هل هذا خاص بحياة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
الصحيح أنه ليس خاصا، بل لا يجوز لأحد أن يتقدم برأي أو بأمر في مسألة إذا كان فيها نص، أو دليل من كتاب الله تعالى، أو من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا يقول: هذا رأي استحسنته؛ فإننا نرده ونقول: كلام الله مقدم على كلامك، كلام النبي صلى الله عليه وسلم مقدم؛ فلا تتقدم برأيك ولا بإشارتك ولا بنظرك قبل أن تنظر في الدليل؛ الدليل مقدم على قول كل أحد. هذا هو الرأي، وهذا هو النظر: { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِه } .
وكذلك أيضا لا تتقدموا قبل حكم الله تعالى وحكم رسوله ، ولا تقدموا حكمكم ولا اختياركم ولا رأيكم ونظركم قبل أن تعرضوا الأمر على شرع الله تعالى وعلى حكمه وأمره؛ فإذا وجد في الكتاب والسنة رأي ونظر، أو حكم من الأحكام؛ فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك من الأحكام، قضاء الله أحق؛ كما جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قضاء الله أحق، وشرع الله أوثق، والولاء لمن أعتق".
ثم الآية بعدها؛ ذكروا أن ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جاء وفد بني تميم جاءوا معهم بخطيب وبشاعر؛ فخطيبهم خطب خطبته التي أرادها، فجاء ثابت وخطب خطبة بليغة، جاء شاعرهم وأنشد قصيدة له، فجاء شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان وأنشد قصيدة له؛ فقالوا: شاعرك أبلغ من شاعرنا، وخطيبكم أبلغ من خطيبنا.