الجملة الثالثة: قوله تعالى: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } اللقب: هو الاسم الذي يشعر بذم أو بمدح، يذكر تارة للتعريف وتارة للتنقص، وإذا كان للتنقص وكان ذلك المسمى به يكرهه؛ فلا يجوز أن يذكر به، ينادى الإنسان باسمه أو بكنيته ولا ينادى بلقبه؛ يقول بعض الشعراء:
أكنيه حين أناديه لأكرمه *** ولا ألقبه فالسوءة اللقب
يعني: أن اللقب يعتبر سوءة ؛ وذلك لأنه غالبا يكون عيبا له، فيذكر باسم زائد عن اسمه الأصل، لكن إذا لم يكن فيه عيب وكان يوافق عليه ويرضى به فلا مانع، لا مانع من ذكره من باب العلم، لا من باب التنقص.
اشتهر كثيرون من رواة الأحاديث ببعض الألقاب منهم: أحد مشائخ البخاري ومسلم محمد بن الفضل السدوسي لقبه عارم فيذكرونه حتى يعرف به، ومنهم: محمد بن جعفر تلميذ شعبة لقبه غندر يذكر به حتى يميز، وتلميذه محمد بن بشار العبدي لقبه بندار يذكر به أحيانا .
أما مسلم رحمه الله فإنه يختار الأسماء فتجدونه يقول: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ولا يقول: بندار ولا يقول: غندر وكأنه يخشى الوقوع في هذا التنابز: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } ولو كان ذلك لا يعاب به، ولو كان قد يذكر به؛ لأجل أن يعرف.