فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 72

الجملة الثانية: قوله: { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } أي: لا يلمز بعضكم بعضا اللمز هو العيب، وقد ذمه الله تعالى وذم أهله؛ اقرءوا الآية التي ذكرنا قريبا، وهي قوله تعالى: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ } [ سورة التّوبة، الآية: 79 ] يلمزونهم: يعيبونهم، يعيبونهم بأي شيء؟ يعيبونهم بهذا التبرع، ويعيبونهم بهذه الصدقة، والأولى أن يمدحوا بذلك ويثنى عليهم؛ لأنهم تصدقوا بما ينفع الإسلام والمسلمين، كذلك اقرءوا قول الله تعالى: { هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } [ سورة القلم، الآية: 11 ] .

الهمز: هو العيب أيضا؛ هكذا وصف الله هذا الوليد الذي هو الوليد بن المغيرة نزلت فيه هذه الآيات، وكذلك آيات في سورة المدثر؛ فمن صفاته: أنه { هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } كذلك قال تعالى: { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَة } [ سورة الهمزة، الآية: 1 ] .

الهمز واللمز هو العيب، والإشارات الخفية التي يقصد بها تنقص أخيه المسلم، يسمى ذلك همزا ولمزا، فيدخل في ذلك عيبه بالأقوال وعيبه بالأفعال، فمن مثلا:

أن يقلد مشيته على وجه التنقص بأن يمشي يقول: هذه مشية فلان كذا وكذا، ومن ذلك: أن إذا ذكره، ذكره بصفة قبيحة أو إذا رآه مثلا أشار إليه إشارة توحي بأنه متنقص له؛ كأن يظهر لسانه أو يشير بعينه، يغمز بعينه غمزا وهمزا ولمزا، هذا أيضا من اللمز: { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } يعني: إخوانكم وتعيبونهم؛ فإن ذلك من التنقص الذي يكون عيبا للمسلم وهو ليس بعيب، فإذا كانت فيه خصال منتقدة فإنك ترشده، وتقول: رأيت فيك خصلة كذا وكذا، فأما أن تذكره في حالة غيبته وتقصد بذلك التنقص، والعيب له؛ حتى يحمل الحاضرون عليه حملة شديدة، لا شك أن هذا من اللمز: { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت