وحملهم تلك العصي لأنها *** لديهم حماقات ومسواك مطهر
فيا ليت شعري أين يقضى بهم إذا *** مهاوٍ سحيقات بها الشر والضرر؟
كشربهم تلك الخمور سفاهة *** مع الفعلة الشنعا بإتيانهم ذكر
ومكهم التنباك وهو هلاكهم .. ***
نسيت الباقي، وبكل حال لما ذكر هذه الأحوال منهم دل على أنهم أولى بالعيب، وأولى بالتنقص، وبكل حال فهذا مما يعيبونهم به؛ يعيبونهم بحمل العصي، ويعيبونهم بالسواك، ويعيبونهم باللحى، وأشباه ذلك يقولون، أو يشبهونهم بهذه التشبيهات؛ هذا من السخرية:
{ لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ } وكذلك أيضا: يؤذونهم بالأفعال التي هم أولى بأن يكونوا هم أهلها، ككونهم يقولون: رجعيون، يقولون رجعيون ويعيبونهم بما تمسكوا به من السنة، لا شك أن ذلك أولى بأن يكونوا هم أولى به؛ فلذلك يقول الله:
{ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ } .
يعني: أن هؤلاء الذين تهزءون بهم هم أولى بأن يكونوا أفضل، وأن يكونوا أقدم، وأن يكونوا خيرا منكم عند الله تعالى وعند عباده؛ فهم يقيمون الصلاة، وهم يؤدون الزكاة، وهم يقرءون القرآن وهم يقرءون العلم، وأنتم وقعتم في هذه المحرمات وعدلتم عن العلم الصحيح، وعدلتم عن الشريعة، وعملتم بالمحرمات، فأنتم أولى بالعيب: { عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ } .