فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 72

السخرية: تعم السخرية بالحالات التي يتصف بها أهل الخير، وتعم أيضا ما جاءت سخريتهم بخصائص الشريعة ونحو ذلك؛ فمن ذلك:

سخريتهم بأهل اللحى، الذين يوفرون لحاهم، فتجد أولئك المخالفين لهم يعيبونهم ويسخرون منهم، فيعيبون السنة النبوية، ويقدحون فيهم، ويعيبونهم بهذا. إذا رأوا الملتحي عابوه بذلك ويشبهونه بتشبيهات بعيدة عن الحق؛ كقول بعضهم: لحيته كأنها ذنب تيس أو كأنه عاض على .. أو كأنها مكنسة بلدية أو نحو ذلك، لا شك أن هذا سخرية بالشريعة: { لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ } هؤلاء الذين تعيبونهم قد يكونون خيرا منكم.

كذلك أيضا يسخرون من صلاتهم فيقولون: انظروا إليه يرفع عجزه ويخفض رأسه ويطأطئ رأسه كأنه غراب أو كأنه طير أو نحو ذلك يسخرون بهذه الصلاة، كذلك أيضا يسخرون بشيء من السنة ويتمدحون بعادات سيئة أو محرمة فيسخر كثير منهم بالسواك، ولا يسخرون بسجائر الدخان يتمدح أحدهم إذا شرب، أولع، سيجارته فيتمدح بأن هذا هو الرقي؛ لأنه يتشبه بأهل الثروة وبأهل الفكر وبأهل كذا وكذا، وإذا رأى من يستاك أو من يحمل السواك يعيبه؛ ويقول: هذا حمل هذا أي هذه الأعواد، ما فائدته؟ ما كذا وكذا ؟!!

نتذكر قبل أكثر من ثلاثين سنة: كان بعض الشباب الذين عندهم شيء من التطرف أخذوا يعيبون أهل اللحى ونحوهم، ويهزءون بهم، وكذلك أيضا يعيبون العادات السيئة، وأنشئوا قصيدة نبطية يعيبون بها الشيوخ وأكابر الأسنان، ويمدحون أنفسهم ويذكرون أفعالهم وأنهم وأنهم..، وهي التي يقولون فيها..، لا أقدر على حفظها، ولكن رد عليهم أحد المشائخ بقصيدة فصيحة يقول في أولها:

خفافيش هذا الوقت كان لها ضرر *** وأوباشها بين الورى شرها ظهر

يعيبون أهل الدين من جهلهم بهم *** كما عابت الكفار من جاء من مضر

يقولون رجعيون لما تمسكوا *** بنص من الوحيين كان له الأثر

وإعفائهم تلك اللحى لجمالها *** وترك سواد حين كان به غرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت