فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 72

ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة؛ فجاء رجل بصاع، بصاع من طعام فسخر منه بعضهم، فقالوا: الله غني عن صاع فلان، وجاء رجل بمال كثير، فقالوا: هذا يرائي؛ ما تصدق بهذا إلا رياء؛ فأنزل الله أن هذا من السخرية التي تحبط الأعمال: { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ } أي: سخروا من هذا، وقالوا: مرائي، وسخروا من هذا وقالوا: إن الله غني عن صاعه وما علموا أن هذا جهد المقل، أن هذا هو قدرته التي قدر عليها فتصدق مما أعطاه الله؛ قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على الصدقة ويرغب فيها ولو كانت قليلة، فيقول:

"تصدق رجل من صاع بره، من ديناره، من صاع تمره"حتى قال:"ولو بشق تمرة"فكيف تسخرون من هذا الذي تعب في يومه يكدح ويعمل حتى حصل على صاع فجاء به متبرعا؟! فهذا من سخرية المنافقين ونحوهم { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ } [ سورة التّوبة، الآية: 79 ] سخر الله من هؤلاء أي: هم أولى بأن يكونوا محل السخرية.

كذلك الموضع الثالث: في سورة قد أفلح المؤمنون؛ قال الله تعالى يخاطب أهل النار:

{ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ *إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ *فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ } [ سورة المؤمنون، الآية: 108 ـ 110 ] .

فهذا من جملة السخرية: أنهم يضحكون منهم، ويهزءون بهم، ويقولون: هؤلاء ضعفاء العقول، هؤلاء المتأخرون، هؤلاء الرجعيون، هؤلاء الذين لا خير فيهم ولا تأثير فيهم لمجتمعهم؛ وجودهم كالعدم، لو لم يوجدوا لكان خيرا، لماذا يعيبونهم ؟!! يعيبون من هم أولى بالمدح والثناء عليهم !! وهكذا هم ورثتهم بكل ما هو من شعائر الدين، ويمدحون بما هو من المخالفات، وما هو من علامات الشقاء والحرمان والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت