الجملة الأولى: النهي عن السخرية ؛ قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ } .
السخرية: هي الاستهزاء الذي يقصد به التنقص، وقد ذكر الله تعالى أن هذه السخرية من علامات الكفر ، ومن أعمال الكفار بالمؤمنين: أنهم يهزءون بهم ويستضعفون عقولهم؛ يقول الله تعالى في سورة البقرة: { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا }
[ سورة البقرة، الآية: 212 ] الذين كفروا يسخرون من الذين آمنوا، هذا أي: في الزمان القديم.
وقد ازداد الأمر شدة فإنهم لا يزالون يسخرون من أهل الإسلام، ويدعون أنهم جهلة وضعفاء العقول، وأن الإسلام هو الذي كبتهم، وهو الذي أضعف معنويتهم وأضعف قوتهم، يسخرون من الذين آمنوا، قال تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [ سورة البقرة، الآية: 212 ] يعني: أنهم يسخرون منهم في الدنيا، ولكن للمتقين منزلة رفيعة عند الله تعالى فلا يضرهم أن هؤلاء يسخرون منهم.
الآية الثانية في سورة التوبة قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ سورة التّوبة، الآية: 79 ] .