فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 72

وأما إذا تفرقت كلمتهم واستبد كل منهم برأيه، وعاب كل منهم الآخر، وتخاذلوا فيما بينهم فإنه ولا بد تضعف معنويتهم؛ تضعف كلمتهم ويضعف احترامهم، ويقل قدرهم عند غيرهم؛ فيتهاون بهم الأعداء، ويكيدون لهم، وينتقمون منهم ويقاتلونهم، وهكذا .

كان المؤمنون في العهد النبوي وفي عهد الخلفاء الراشدين ثبتت بينهم الأخوة والمودة والمحبة، ذكرهم الله تعالى بذلك؛ قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [ سورة آل عمران، الآية: 103 ] هكذا ذكرهم الله { كُنْتُمْ أَعْدَاءً } [ سورة آل عمران، الآية: 103 ] أي: في أول، أي في الجاهلية؛ { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [ سورة آل عمران، الآية: 103 ] ألف الله تعالى بينكم، وأزال ما كان بينكم من العداوة، وتآلفت القلوب، وتقاربت الأفئدة، وزالت الإحن والعداوات والشحناء، ألف الله تعالى بينهم بسبب الإيمان الذي وقر في قلوبهم؛ فعرف كل منهم حقه وعرف حق أخيه، واقتنع كل منهم بما له، ولم يتقدم أحد منهم على أخيه بشيء ولم يظلمه، بل إذا شك في شيء فإنه يتخلى عنه، وبذلك لم يكن بينهم عداوات، ولم يكن هناك خصومات حتى إنه لا يترافع اثنان إلا عند اختلاف يسير؛ لما كان أي في عهد أبي بكر جعل عمر كقاض على الناس، ولما جعله قاضيا كان يمر عليه الشهر والشهران لا يترافع إليه أحد للقضاء بينهم في مسألة خلافية، كل منهم يقنع بحقه أو يتنازل عن حقه لأخيه، وربما يتنازل هذا وهذا أو يقتسمان الشيء الذي يختلفان فيه؛ هذا بسبب قوة الأخوة التي أكدها الله تعالى بين المسلمين، ثم إن الله تعالى أدبهم بهذه الآداب الدينية في هذه الآيتين؛ ذكر الله تعالى فيها جملا مما نهاكم عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت