فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 72

[ سورة الحجرات: 11 ـ 12 ] .

السَّلام عليكم ورحمة اللَّهِ وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذه أو هاتان الآيتان من الآيات التي فيها التأديب والتعليم للحقوق التي هي الحقوق الإنسانية التي بين المسلمين؛ حق المسلم على المسلم أن يرسل إليه الخير وأن يدفع عنه الضرر والشر، وأن يكف عنه آذاه ويبذل له نداه، ويحبه ويظهر أسباب الحب ويبتعد عن أسباب البغضاء والعداوة والشحناء؛ وذلك لأن الناس إذا كانوا على دين واحد فلا بد أن يكونوا متفقين فيما بينهم: دينهم واحد، نبيهم واحد، دليلهم واحد، ربهم واحد، وجهتهم واحدة؛ يتوجهون إلى القبلة ويدينون بالإسلام، فإذا كانوا كذلك فلا بد أنهم يتآخون؛ يصيرون إخوة.

في الآية التي تقدمت قبل هاتين الآيتين: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } فإذا كانوا إخوة فإنهم يجب عليهم أن يتحابوا وأن يتآلفوا وأن يتعاونوا وأن يتناصروا وأن يتباذلوا في ذات الله وأن يؤيد بعضهم بعضا، ولا يجوز لهم التقاطع ولا التهاجر ولا التخاذل فيما بينهم، ولا الإضرار من بعضهم لبعض، ومتى كانوا متآخين ومتحابين في ذات الله تعالى فإنهم ولا بد يتناصرون؛ ينصر بعضهم بعضا، يؤيد بعضهم بعضا، يقوي بعضهم بعضا، ويكونون بذلك أمة واحدة؛ كما أمرهم الله: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } [ سورة المؤمنون، الآية: 52 ] فهكذا أخبر بأن أمتهم أمة واحدة، ومتى تعاونوا وتناصروا واجتمعت كلمتهم فإنه يهابهم عدوهم، ويخاف منهم، يكون لهم وقع في نفوس الأعداء؛ فلا يقدم على الكيد لهم، ولا يقدم على البطش بهم، ولا غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت