فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 72

{ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } جعل هؤلاء إخوانكم، وهؤلاء إخوانكم؛ مع أنهم يتقاتلون فيما بينهم؛ فلم تخرجهم هذه المقاتلة عن كونهم إخوة؛ فهم إخوتكم يعني هؤلاء وهؤلاء، وكذلك بعضهم إخوة بعض، نقول لهؤلاء: ارجعوا إلى إخوانكم واصطلحوا معهم، ونقول لهؤلاء: راجعوا أنفسكم واصطلحوا مع إخوانكم؛ فأنتم جميعا إخوة في الإيمان؛ وأخوة الإيمان أقوى قد تكون أقوى من أخوة الولادة، أقوى من أخوة النسب ونحوه؛ وذلك لأن الإيمان لا تزول الأخوة معه حتى يزول سببه وهو الإيمان؛ فما داموا مؤمنين فإن الوصف يجمعهم، كونهم إخوانا في دين الله تعالى؛ أكد ذلك قول الله تعالى: { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } وقوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن أخو المؤمن"وقوله:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"وقوله:"كونوا عباد الله إخوانا"فكل ذلك دليل على أننا نسعى في الصلح بين إخواننا؛ فنستفيد من هذه الآيات: أنه إذا تقاتلوا فإنهم يصدق عليهم أنهم مؤمنون: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ؛ أنهم جميعا باقون على الإيمان.

ونستفيد: أن قتال المؤمنين بينهم حرام ؛ وذلك لأنه يفت في عضد المؤمنين، والواجب أنهم يجتمعون، ويجعلون قوتهم لأعدائهم.

ونستفيد: أنهم إذا تقاتلوا؛ فلا يجوز تركهم، بل نسعى في الصلح بينهم؛ حتى تزول تلك العداوة.

ونستفيد: أن الصلح قد يكون بالرأي، ولو كان فيه شيء من الكذب ونحوه.

ونستفيد: أن من عتا وتجبر واعتدى وبغى بغيا ظاهرا أنه يقاتل؛ يقاتله بقية المسلمين إلى أن يرجع.

ونستفيد: أنهم إذا رجعوا حرصنا على تثبيت الأخوة بينهم.

ونستفيد: وجوب العدل بينهم، وأنا لا نميل في الصلح مع إحدى الطائفتين؛ بل نحكم بينهم بالعدل، ونسوي بينهم، ولا نميل مع هذه دون هذه.

ونستفيد: أن أخوة الإيمان سببها الإيمان { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت