العدل هو المساواة بينهما، وعدم الميل والحيف؛ فإذا كانت إحدى الطائفتين أقرب لكم نسبا؛ فلا تميلوا إليها؛ اعدلوا؛ يقول الله تعالى: { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ } [ سورة المائدة، الآية: 2 ] يعني: لا يحملنكم
{ شَنَآنُ قَوْمٍ } [ سورة المائدة، الآية: 2 ] يعني: بغضهم. أي: لا يحملنكم بغض قوم؛
{ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ سورة المائدة، الآية: 8 ] ويقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ } [ سورة النّساء، الآية: 135 ] يعني: أدوا الشهادة لله، { وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } [ سورة النّساء، الآية: 135 ] يعني ولو كانت الشهادة يعود ضررها على أنفسكم، أو على ذوي أقاربكم؛ فهكذا إذا سعوا في الصلح؛ فإنهم يصلحون بينهما بالعدل ولا يجورون في الحكم، ولا يظلمون هؤلاء لمصلحة خاصة.
{ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا } والقسط أيضا: هو المساواة؛ يقول الله تعالى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ؛ في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: { ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ سورة المائدة، الآية: 93 ] فالمحسنون والمقسطون والعادلون يحبهم الله تعالى.
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } ولو تقاتلوا فلا يخرجهم تقاتلهم عن كونهم مؤمنين؛ فهم إخوة لكم جميعا؛ يعني الأخوة هاهنا الأخوة الإيمانية؛ يعني إنما المؤمنون جميعا إخوة لكم في الإيمان.