فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 72

فكذلك إذا حصل بينهم قتال أو خيف أن يحصل الفساد؛ فإن أهل البلد أو بقية القبيلة أو بقية المسلمين أو القضاة أو الأمراء ونحوهم يصلحون؛ يصلحون بينهم؛ يسعون في الإصلاح

{ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } .

{ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } ؛ إذا قدر أن إحداهما امتنعت من الصلح، قالت: لا نقبل، ولا بد أننا نقاتلهم ونشن الحرب عليهم؛ فإنهم أخافونا وإنهم اعتدوا علينا وبخسونا حقنا وظلمونا وعيرونا بكذا، وأعابونا بكذا وكذا؛ فلا نرضى بل لا بد أننا نقاتلهم، أو نستمر في التهاجر بيننا وبينهم، أو ما أشبه ذلك.

قوله: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } البغي هو التعدي، البغي هو العدوان، البغي هو مجاوزة الحد ؛ وهو مما حرمه الله؛ قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ } [ سورة الأعراف، الآية: 33 ] يعني: البغي الذي هو الاعتداء بغير الحق؛ فهؤلاء هم الذين يقاتلون؛ يقاتلهم بقية المؤمنين.

كيف يكون القتال ؟ إذا احتيج إلى القتال الأكبر الذي هو القتال بالسيف، قوتلوا إلى أن يرجعوا إلى أمر الله، وإن استولي عليهم عذبوا بغير القتل؛ فيجلدون مثلا ويسجنون، وينكلون ويؤخذ من أموالهم تنكيلا وما أشبه ذلك؛ فيكون هذا هو قتالهم؛ حتى يرجعوا { حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } يعني حتى ترجع هذه الطائفة الممتنعة { فَإِنْ فَاءَتْ } ورجعت فعند ذلك أصلحوا بينهما { فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ } ؛ لا تميلوا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء؛ { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } [ سورة النّساء، الآية: 58 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت