فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 72

أمر الله تعالى في هذه الآيات بالصلح بين المتخاصمين والمتقاتلين، وفي آية أخرى: أمر بالصلح بين الزوجين قال الله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } [ سورة النّساء، الآية: 35 ] يعني: إذا كان الزوجان يريدان الإصلاح؛ وفق الله تعالى بينهما بواسطة الحكمين؛ كذلك أيضا قال تعالى:

{ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ من بعلها نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا } [ سورة النّساء، الآية: 128 ] ؛ قرأها بعضهم: { أن يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } الصلح خير، فيسعى في الصلح بينهما -بين الزوجين- إذا كان بينهما شيء ممن العداوة حتى تثبت حالتهما، وحتى يصلح ما بينهما. الصلح خير. فهذا دليل على أن الشرع جاء بالسعي في الصلح.

وجاء في الحديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا"؛ كأنه يحث على الإصلاح بين المسلمين، وجاء في حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص في شيئا مما يقال إنه كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها".

هكذا أخبر بأن الصلح يكون بين المسلمين، وأنهم إذا سعوا في الصلح؛ في الحرب مثلا ولو كان ذلك فيه شيء من الكذب، أو كذلك سعوا في الصلح بين المسلمين يجوز الكذب يجوز للذي يسعى في الصلح أن يقول شيئا يقرب به بينه وبين الآخر؛ فيأتي إلى هؤلاء ويقول لهم: آمركم بالصلح؛ فإن خصومكم قد تنازلوا، وقد أحبوا منكم أن تتنازلوا عن بعض الشيء؛ مع أنهم ما تنازلوا، ثم إذا التزموا وقالوا: نعم، نحن نتنازل عن بعض حقنا، جاء إلى الآخرين ورغبهم وقال: تنازلوا كما تنازل هؤلاء فهذه إقراراتهم قد تنازلوا؛ حتى تصلح القلوب، وحتى تجتمع الأفئدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت