فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 72

هذا قد لا يقال: إنه خاص بالقتال؛ بل إذا حصل أية خلاف، وخيف أنه يقع منه غير القتال؛ من آثاره كالمقاطعة والتفاجر والتباغض والسباب ونحو ذلك؛ فعلى البقية أن يسعوا في الإصلاح بينهم؛ أن يسعوا في الصلح بين المسلمين؛ حتى تزول تلك العداوة، وتلك المقاطعة؛ مثلا إذا حصل بين طائفتين تهاجر بسبب كلام، أو بسبب تهم أو بسبب أموال. هؤلاء يقولون: هاتوا ما أخذتموه بغير حق، والآخرون يقولون: إنها لنا، وإننا أخذناها بحق؛ فيحصل بينهم البغضاء والتقاتل، أو لا يصلون إلى القتال، ولكن يحصل بينهما الهجران؛ أي: التهاجر والتعادي والتقاطع. وقد يكون أيضا بينهم قرابات ورحم؛ ومع ذلك يتقاطعون وهم أقارب فيكون ذلك من الفتن؛ فالله تعالى أمرنا بأن نسعى في الصلح بينهما: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } هكذا أصلحوا بينهما.

الصلح هو السعي في المؤاخاة ، وإزالة ما بينهما من العداوة، والحرص على تأليف القلوب فيما بينهم، وجمعها، وإزالة العداوة والشحناء والقطيعة.

هذا من أفضل الأعمال، ذكره الله تعالى؛ قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } [ سورة الأنفال، الآية: 1 ] أصلحوا فيما بينكم، إذا رأيتم بعض إخوتكم الذين هم من المؤمنين؛ رأيتموهم قد تقاطعوا فأصلحوا بينهم؛ حتى يتآخوا؛ كذلك قال تعالى: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } [ سورة النّساء، الآية: 114 ] يعني أو سعيا في الصلح بين الناس؛ فإن ذلك مما يحبه الله تعالى، ومما يرغب فيه، ونحو ذلك من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت