فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 72

{ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ } وفضلكم بأن زينه في قلوبكم، وفضلكم بأن كره إليكم الكفر والفسوق والمعاصي؛ العصيان؛ فمن كان كذلك فإنه من الراشدين، ومن نقص من ذلك فإنه من الغاوين؛ لم يتصف بمحبة الإيمان ولا ببغض الكفر؛ يخاف عليه أنه من جملة الغاوين؛ الغاوي هو ضد الراشد. ومن كان غاويا فإنه تهوي به غوايته إلى الضلال.

{ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ } تعالى، { وَنِعْمَةً } منه. { وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } وفي هذه الآية أو هذه الآيات من الفوائد: التثبت في الأخبار، وأن الإنسان لا يتسرع إذا سمع خبرا؛ فكل ما سمعت من الأخبار لا تنقله، ولا تقول: سمعت كذا وكذا؛ فقد يكون بعض الأخبار غير صحيح، قد يتكلم البعض في بعض المجالس عن طريق الظن؛ فيقول: حدث كذا ووقع كذا، وهو يظن ظنا؛ و"الظن أكذب الحديث".

وفيها بيان أن العدل يقبل قوله ولو كان واحدا يحتج بها على قبول خبر الواحد أو خبر الآحاد؛ خلافا لبعض المعتزلة والإباضية ونحوهم؛ فإنهم يردون خبر الواحد. يردون الأحاديث التي في الصحيح، ويقولون: إنها أخبار آحاد، ولا نقبلها، ويتسلطون على الأحاديث التي في الصفات؛ فيردونها، ويقولون -ولو كانت في الصحيح- إنها أخبار آحاد؛ فلا نقبلها؛ مع أن الأمة تلقتها بالقبول. في هذه الآية: قبول خبر الواحد إذا كان عدلا.

وفيها أن التسرع قد يؤدي إلى الندم { أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } وفيها: أن الصحابة عليهم أن يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث كان بين أظهرهم، وأن عليهم ألا يتسرعوا بالقول قبله، وألا يأمروه بأمر لم يكن ثبتا، وأنهم قد يقعون في العنت إذا أطاعهم في شيء من هذه الأمور التي يقترحونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت